الشيخ محمد الصادقي

360

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

تفسيرها مع التأمل فيها وما يحتفّ بها دون تحميل عليها ، يهدينا إلى معناها ومغزاها . هنا الموضوع « قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها » وهي كل قرية هالكة لذنوبها بعذاب الاستئصال ، على مدار الزمن في تاريخ الرسالات « حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ » . ثم « وَحَرامٌ عَلى » هي طابع الحرمان على القرى الهالكة « حَتَّى إِذا . . . » و « أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ » هي مادة الحرمان ، فذلك الحرمان أيا كان هو لزام القرى الهالكة « حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ » فيزول عنهم حرمانهم هذا ، فلم يكن - إذا - حرمانهم إلى يوم الوعد الحق على طول خط البرزخ ، وانما « حَتَّى إِذا فُتِحَتْ . . . وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ » فهم فيه يرجعون . ولأن الحرمان عرفيا ليس إلا عما يرام ، فليكن رجوع القرى الهالكة قبل الفتح مما يرومونه ، وكما هو الواقع المذكور في آيات عدة « وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ » ( 32 : 12 ) - « حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها . . » ( 23 : 100 ) . فالرجوع إلى حياة التكليف هو أمل المجرمين ، وآية « لا يَرْجِعُونَ » تخيّب ذلك الأمل رجاء العمل « حَتَّى إِذا فُتِحَتْ . . . وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ » فإذا هم راجعون لا للإصلاح ، وانما لذوق العذاب يوم الرجعة . وذلك مضاعفة للعذاب الحساب ، في ثالوث منه ، هلاك في الأولى ، ثم في رجوعهم يوم الرجعة إليها ، ومن ثم في « الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا » .